القاضي عبد الجبار الهمذاني

353

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لحال المضار المتحملة للظن بما ذكرناه . والقول في سائر الأفعال يجرى على هذا النحو ، لأن الأمر في القبيح « 1 » وإرادة القبيح وتكليف ما لا يطاق إلى ما شاكل ذلك في حكم الكذب والجهل في أن الظن لا يؤثر فيها « 2 » كتأثيره في المضار . فلذلك جعلنا الكل بابا واحدا ، وفصلنا بينها « 3 » وبين المضار للوجه الّذي قدمناه . فإن قيل : فإني أسأل عن الأصل في ذلك وأقول لما ذا فارقت المضرة هذه الأفعال حتى صار الظن فيها مؤثرا في إخراجها من قبح إلى حسن ، ولم يؤثر فيما عداها . قيل له : إنا إذا دللنا على التفرقة بينهما في الحكم ، فقد صح ما أردناه ، عرفنا العلة في ذلك أم لم « 4 » نعرفها ، كما أنا نعلم بالدليل مفارقة الحياة للكون في حاجتها إلى بينة مخصوصة وأعراض مخصوصة ، عرفنا العلة في ذلك أم لم نعلمها . وإنما يؤثر فقد العلم بالعلة في معرفة الحكم / متى كان طريق معرفته معرفة العلة . وأما إذا صح أن يعلم بطريقه وإن فقد العلم بالعلة ، فغير ممتنع أن يعلم الحكم دون العلة . وإذا صح ذلك فيه ، فكما يجوز أن لا تعرف العلة ، فقد يجوز أن لا يصح أن نعلمها بأن لا يكون عليها دليل ولا يؤثر ذلك في التكليف . ولذلك نجد في كتب شيوخنا رحمهم اللّه التوقف في كثير من المواضع فيما « 5 » يجرى هذا المجرى ، وإن لم يقدح ذلك فيما يجب معرفته من الأحكام . وإذا صح ذلك وثبت بالدليل أن عند هذه الظنون المخصوصة يحسن منا تحمل المضار ، وعلم أنها « 6 » المعتبرة في حسنها « 7 » دون المظنون ودون

--> ( 1 ) في الأصل بالقبيح . ( 2 ) في الأصل فيه . ( 3 ) في الأصل بينها . ( 4 ) في الأصل أو . ( 5 ) في الأصل عما . ( 6 ) أي الظنون . ( 7 ) أي المضار .